Tausiyah Bulan Oktober | Empat Model Manusia

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ

(تَقْسِيْمُ النَّاسِ تُجَاهَ الدِّيْنِ عَلَى مَرَاتِبَ)

قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :

[…فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ] البقرة:200-202.

إِلَى أَنْ قَالَ:

[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ . وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ] [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ] البقرة:204-207.

 

اشْتَمَلَتْ هذِهِ الْآيَاتُ عَلَى تَقْسِيْمِ النَّاسِ تُجَاهَ الدِّيْنِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ:

  • صِنْفٌ رَغِبُوْا فِى الدُّنْيَا دُوْنَ الْآخِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: [فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ] اَيْ حَظٌّ مِنَ الـْخَيْرِ وَالنَّفِيْسِ وَهُمُ الْكُفَّارُ الَّذِيْنَ وُصِفَ لـَهُمْ [بَلْ تُؤْثِرُوْنَ الـْحَيَاةَ الدُّنْيَا . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَي] الأعلي:16-17. وَبِـمَعْنَي الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: [مَنْ كَانَ يُرِيْدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيْدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ومَا لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيْبٍ] الشوري:20.

وَمِنْهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ مَنْ لـَمْ تُشْرِقْ أَنْوَارُ هِدَايَتِهِ عَلَى رُوْحِهِ فَيَكُوْنُ جُلُّ اهْتِمَامِهِ حَظًّا مِنَ الدُّنْيَا خَاصَّةً مِنَ الـْجَاهِ وَالْغِنَي وَالرُّفَاهِيَّةِ وَنَحْوِ ذلِكَ مِنَ الـْحُظُوْظِ الْعَاجِلَةِ لـِحُبِّهِ فِى الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيْعُ دِيْنَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيْلٍ فِى زَمَنِ الْفِتْنَةِ كَمَا حَذَّرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْعِيَاذُ بِاللهِ .

  • صِنْفٌ رَغِبُوْا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : [وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ]

قَوْلُهُ (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) اَيْ بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ . وَعَنِ الـْحَسَنِ مَعْنَاهَ: احْفَظْنَا مِنَ الذُّنُوْبِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النَّارِ . وقوله (أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ايْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَوْعُ نَصِيْبٍ مِنْ جِنْسِ مَا كَسَبُوْا عَلَى التَّفَاوُتِ فِيْمَا بَيْنَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: [وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مـِمَّا عَمِلُوْا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُوْنَ] الأنعام:132. وَاللهُ يُحَاسِبُ عِبَادَهُ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَكَثْرَةِ أَعْمَالِهِمْ فِى مِقْدَارِ لـَمْحَةِ بَصَرٍ وَوَرَدَ فِى مِقْدَارِ فَوَاقِ نَاقَةٍ وَوَرَدَ فِي نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامٍ الدُّنْيَا . وَقِيْلَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَيْفَ يُحَاسِبُ اللهُ النَّاسَ عَلَى كَثْرَتـِهِمْ ؟ قَالَ: “كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ ” (تَفْسِيْرُ : التَّسْهِيْلُ لِعُلُوْمِ التَّنْزِيْلِ لاِبْنِ جُزَيّ ص 76).

  • صِنْفٌ رَغِبُوْا فِى الْآخِرَةِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا…] وَهُمُ الْمُنَافِقُوْنَ كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِى هذِهِ الْآيَةِ خُلَاصَتُهُ أَنَّ هذَا الصِّنْفَ يَرْكَنُ فِى خِدَاعَتِهِ لِلنَّاسِ إِلَى ثَلَاثَةِ أُمُوْرٍ :
  • حُسْنُ الْقَوْلِ بِحَيْثُ يُعْجِبُ السَّامِعَ وَيـَمْلِكُ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَّهِمُهُ فِي صِدْقِهِ
  • إِشْهَادُ اللهِ تَعَالَى عَلَى صِدْقِهِ وَحُسْنِ قَصْدِهِ

ج- قُوَّةُ الْعَارِضَةِ فِى الـْجَدَلِ عِنْدَ مُحَاجَّةِ الْمُنْكِرِ أَوِ الْمُعَارِضِ

وَيَكُوْنُ سَعْيُهُمْ هذَا عَلَى ضِدِّ مَا قَالُوْا فَهُمْ يَدَّعُوْنَ الصَّلَاحَ وَالْإِصْلَاحَ ثُمَّ يَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ الْفَسَادَ إِذْ لَا هَمَّ لـَهُمْ  إِلَّا اللَّذَّاتِ وَالـْحُظُوْظَ الدَّنِيْئَةَ الَّتِيْ لِأَجْلِهَا يُعَادُوْنَ أَرْبَابَ الْفَضِيْلَةِ وَيَكُوْنُوْنَ مِنْ ذَوِي الـْخُصُوْمَةِ أَشَدَّهَا وَأَلَدَّهَا لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ التَّنَاقُضِ فِى سَجَايَاهُمْ .

وَقَوْلُهُ (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ)  اَيْ إنَّهُ دَائِبٌ عَلَى إِفْسَادِهِ مُسْتَرْسِلٌ فِيْهِ وَلَوْ أَدَّي إِلَى إِهْلَاكِ الـْحَرْثِ وَالنَّسْلِ وَهكَذَا شَأْنُ الْمُفْسِدِيْنَ يُؤْذُوْنَ   اِرْضَاءً لِشَهَوَاتـِهِمْ وَلَوْ خَرِبَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا (تفسير الْمراغي 3/111) .

وَعُبِّرَ عَنْ ذلِكَ بِإِهْلَاكِ الـْحَرْثِ وَالنَّسْلِ لِأَنَّهُمَا قِوَامُ مَعِيْشَةِ ابْنِ آدَمَ فَإِنَّ الـْحَرْثَ هُوَ الزَّرْعُ وَالْفَوَاكِهُ وَغَيْرُ ذلِكَ مِنَ النَّبَاتِ وَالنَّسْلُ هُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَغَيْرُ ذلِكَ مـِمَّا يَتَنَاسَلُ (تفسير ابن جزي 1/76) . قَالَ مُجَاهِدٌ : إِذَا سَعَي فِى الْأَرْضِ إِفْسَادًا مَنَعَ اللهُ الْقَطْرَ فَهَلَكَ الـْحَرْثُ وَالنَّسْلُ (مختصر ابن كثير 1/184) .

وَقِيْلَ مَعْنَي تَوَلَّي: صَارَ وَالِيًا (تفسير ابن جزي 1/76) كَمَا يُشِيْرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِى سُوْرَةِ مُحَمَّدٍ: 22 [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوْا فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوْا أَرْحَامَكُمْ] فَيَكُوْنُ الْمَعْنَي : إِذَا صَارَ هَذَا الْمُنَافِقُ وَالِيًا وَتَوَلَّي أَمْرًا مِنَ الْأُمُوْرِ سَعَي فِى اْلأَرْضِ بِالْفَسَادِ فَيُصِيْبُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ الَّتِي رَضِيَتْ بِهِ إِمَامًا عَلَيْهَا أَشَدَّ الْعَذَابِ فَيَمْتَنِعُ الـْخَيْرُ حَتَّي يَهْلِكَ الـْحَرْثُ وَيَفْنَي النَّسْلُ وَالْـَحَيَوَانُ وَكَيْفَ لَا وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَصَحْبَهُ (التفسير الواضح لـِمُحَمّد محمود حجازي 1/44) أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَي حَتَّي يَهْلِكَ اقْتِصَادِيَّاتِهِمْ بِشُؤْمِ مَا ارْتَكَبَهُ مِنَ الْإِفْسَادِ وَقَدْ قِيْلَ: ((النَّاسُ عَلَى دِيْنِ مَلِيْكِهِمْ وَقِيْلَ مُلُوْكِهِمْ))[1] هَذَا وَقَدْ أَنْذَرَ اللهُ تَعَالَي بِقَوْلِهِ […إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ] الرعد:11. [وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ]هود:117.

رَوَي ابْنُ جَرِيْرٍ عَنْ سَعِيْدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: إِنَّ فِى بَعْضِ الْكُتُبِ:

(إِنَّ عِبَادًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَي مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوْبـُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصِّبْرِ لَبِسُوْا لِلنَّاسِ مُسُوْكَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّيْنِ يـَجْتَرُّوْنَ الدُّنْيَا بِالدِّيْنِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: “عَلَيَّ تَجْتَرِئُوْنَ وَبِيْ تَغْتَرُّوْنَ؟ وَعِزَّتِيْ

لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الـْحَلِيْمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ”)

فَقَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ كَعْبٍ: هذَا فِى كِتَابِ اللهِ . فَقَالَ سَعِيْدٌ: هُوَ مِنْ كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: قَوْلُ اللهِ [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الـْحَيَاةِ الدُّنْيَا…الآية](مختصر تفسير بن كثير 1/184).

قوله [وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ…الْآية] ايْ إِذَا قِيْلَ لَهُ نُصْحًا وَإِرْشَادًا أَخَذَتْهُ الْأَنَفَةُ وَحَمَلَتْهُ الـْحَمِيَّىةُ الـْجَاهِلِيَّةُ وَالْعِزَّةُ الشَّيْطَانِيَّةُ عَلَى ارْتِكَابِ الْإِثْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَفِي طَبْعِ الْمُفْسِدِيْنَ النُّفُوْرُ مـِمَّنْ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاحِ إِذْ يَرَوْنَ ذلِكَ تَشْهِيْرًا بـِهِمْ وَإِعْلَانًا لِمَفَاسِدِهِمْ الَّتِي يَسْتُرُوْنـَهَا بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ وَخِلَابَتِهِ وَإِنِ اسْتَطَاعُوْا الـْحَبْسَ حَبَسُوْا أَوْ ضَرَبُوْا أَوْ قَتَلُوْا وَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ مِهَادُهُ .

 

  • صِنْفٌ رَغِبُوْا فِى الْآخِرَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ :[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ] وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ يَبِيْعُ نَفْسَهُ للهِ تَعَالَى لَا يَبْغِيْ ثـَمَنًا لَهَا غَيْرَ مَرْضَاتِهِ وَلَا يَتَحَرَّي إِلَّا صَالـِحَ الْأَعْمَالِ وَقَوْلَ الـْحَقِّ مَعَ الْإِخْلَاصِ فِيْهِمَا وَلَا يُؤْثِرُ عَرَضَ الدُّنْيَا وَزُخْرُفَهَا عَلَى مَا عِنْدَ رَبِّهِ وَهَذَا الْبَيْعُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا إِذَا جَادَ الْمُؤْمِنِيْنَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِى سَبِيْلِ اللهِ إِذَا دَعَتِ الضَّرُوْرَةُ إِلَى ذلِكَ وَلَـْم يُقَصِّرْ فِى شَيْئٍ مِنْهُ إِيْثَارًا عَلَى مَرْضَاةِ اللهِ

تَعَالَى

ثـُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ مَا شَرَعَ هذَا إِلَّا رَأْفَةً بِعِبَادِهِ فَقَالَ[وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ] إِذْ يَرْفَعُ هِمَمَ بَعْضِهِمْ وَيُعْلِيْ نُفُوْسَهُمْ حَتَّي يَبْذُلُوْهَا فِى سَبِيْلِهِ لِرَفْعِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ عَنْ عِبَادِهِ وَتَقْرِيْرِ الـْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالـْخَيْرِ فِيْهِمْ وَلَوْلَا ذلِكَ لَغَلَبَ شَرُّ أُولئِكَ الْمُفْسِدِيْنَ فِى الْأَرْضِ حَتَّي لَا يَبْقَي فِيْهَا صَلَاحٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: [وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ…] البقرة:251. وَمِنَ الدِّقَّةِ الْغَرِيْبَةِ فِى هذَا التَّعْبِيْرِ الْمُوْجَزِ بَيَانُ حَقِيْقَةٍ عَظِيْمَةٍ وَهِيَ أَنَّ وُجُوْدَ هذِهِ الْأُمَّةِ رَحْمَةٌ عَامَّةٌ لِلْعِبَادِ لَا خَاصَّةٌ بـِهِمْ  وَالْأَمْرُ كذلِكَ بَلْ كَثِيْرُ مَا يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِعَمَلِ الْمُصْلِحِيْنَ مِنْ دُوْنـِهِمْ إِذْ تَظْهَرُ ثـَمَرَاتُ إِصْلاَحِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ  وكَذلِكَ سَادَ سَلَفُنَا الصَّالـِحُوْنَ

وَإِنَّ أُمَّةً تُحْرَمُ مِنْ هذَا الصِّنْفِ لـَخَلِيْقَةٌ بِأَنْ تَكُوْنَ مُسْتَعْبَدَةً لـِجَمِيْعِ الْمُتَغَلِّبِيْنَ وَكذلِكَ اسْتُعْبِدَ خَلَفُنَا الطَّالـِحُوْنَ فَهَلْ نَحْنُ مُعْتَبِرُوْنَ؟؟؟  (تفسير المنار 2/255) إِصْلَاحٌ فِيْمَا بَعْدُ أَوْ تَغْيِيْرٌ أَفْظَعُ؟؟؟

 

=وَاللهُ يَتَوَلَّي الْجَمِيْعَ بِرِعَايَتِه=

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ

Empat Model Manusia

 Allah tabaaraka wata’aala berfirman:

…Maka di antara manusia ada orang yang berdo’a: “Ya Tuhan kami, berilah kami (kebaikan) di dunia”, dan tiadalah baginya bahagian (yang menyenangkan) di akhirat. Dan di antara mereka ada orang yang berdoa: “Ya Tuhan kami, berilah kami kebaikan di dunia dan kebaikan di akhirat dan peliharalah kami dari siksa neraka” Mereka itulah orang-orang yang mendapat jatah daripada yang mereka usahakan; dan Allah sangat cepat perhitungan-Nya”(QS al Baqarah:200-202)

Hingga firmanNya:

“Dan di antara manusia ada orang yang ucapannya tentang kehidupan dunia menarik hatimu, dan dipersaksikannya kepada Allah (atas kebenaran) isi hatinya, padahal ia adalah penantang yang paling keras. Dan apabila ia berpaling (dari kamu), ia berjalan di bumi untuk mengadakan kerusakan padanya, dan merusak tanam-tanaman dan binatang ternak, dan Allah tidak menyukai kebinasaan. Dan apabila dikatakan kepadanya: “Bertakwalah kepada Allah”, bangkitlah rasa bangganya berbuat dosa. Maka cukuplah (balasannya) neraka Jahannam. Dan sungguh neraka Jahannam itu tempat tinggal yang seburuk-buruknya” “Dan di antara manusia ada orang yang mengorbankan dirinya karena mencari keridhaan Allah; dan Allah Maha Pengasih kepada hamba-hamba-Nya”(QS al Baqarah:204-207)

Ayat-ayat ini mengandung pembagian manusia menyikapi terhadap agama menjadi empat model:

  • Model orang-orang yang mencintai dunia dan tidak mencintai akhirat. Model inilah yang dimaksudkan oleh firman Allah ta’ala: “Ya Tuhan kami, berilah kami (kebaikan) di dunia”, dan tiadalah baginya jatah (yang menyenangkan) di akhirat“ maksudnya tidak memiliki jatah kebaikan dan yang bernilai tinggi. Mereka adalah orang-orang kafir yang bercirikan seperti dalam firman Allah ta’ala: Tetapi kamu (orang-orang kafir) memilih kehidupan duniawi. Sedang kehidupan akhirat adalah lebih baik dan lebih kekal(QS al A’la:16-17) .

Semakna dengan ayat ini adalah firman Allah ta’ala:

“Barang siapa yang menghendaki keuntungan di akhirat akan Kami tambah keuntungan itu baginya dan barang siapa yang menghendaki keuntungan di dunia Kami berikan kepadanya sebagian dari keuntungan dunia dan tidak ada baginya suatu jatah pun di akhirat“ (QS As Syuro:20)

Termasuk model orang-orang ini adalah sebagian kaum muslimin yang sinar hidayah belum memancar menyinari ruhnya sehingga mayoritas keinginannya hanyalah jatah dunia berupa kedudukan, kekayaan, foya-foya dan sebagainya dari berbagai ragam kesenangan semu. Kondisi ini karena ia mencintai dunia untuk dunia.

Dan bahkan saat zaman fitnah sebagian dari mereka ada yang menjual agamanya dengan sedikit harta dunia sebagaimana telah diperingatkan oleh Nabi Saw. Wal Iyaadzu billaah.

  • Model orang-orang yang mencintai dunia dan akhirat. Model inilah yang dimaksudkan oleh firman Allah ta’ala: “Ya Tuhan kami, berilah kami kebaikan di dunia dan kebaikan di akhirat dan peliharalah kami dari siksa neraka” Mereka itulah orang-orang yang mendapat jatah daripada yang mereka usahakan; dan Allah sangat cepat perhitungan-Nya

Firman Allah ta’ala: “…dan peliharalah kami dari siksa neraka…” maksudnya mendapatkan maaf dan ampunanNya. Adapun menurut al Hasan, maka maknanya adalah: “Jagalah kami dari dosa-dosa yang menyebabkan ke neraka”

Firman Allah ta’ala: “…Mereka itulah orang-orang yang mendapat jatah daripada yang mereka usahakan; dan Allah sangat cepat perhitungan-Nya“ maksudnya bagi setiap orang ada bentuk jatah sesuai dengan apa yang telah mereka perbuat dengan keterpautan di antara mereka sebagaimana Allah ta’ala berfirman: “Dan masing-masing orang memperoleh derajat-derajat (seimbang) dengan apa yang dikerjakannya. Dan Tuhanmu tidak lengah dari apa yang mereka kerjakan(QS al An’am:32)

Allah ta’ala menghisab para hambaNya yang banyak serta amal-amal mereka yang begitu banyak hanya dalam waktu sekejap mata, atau tempo waktu memerah susu unta, atau separuh hari dari hari-hari dunia. Ditanyakan kepada Ali ra: “Bagaimana Allah ta’ala menghisab manusia yang begitu banyak?” Ali ra menjawab: “Sebagaimana Dia memberikan rizki kepada mereka” (tafsir At Tashiil li Ulumit tanziil Libni Juzayy hal 76)

  • Model orang-orang yang secara zhahir mencintai akhirat, tetapi tidak dalam batin mereka. Model inilah yang dimaksudkan oleh firman Allah ta’ala: “Dan di antara manusia ada orang yang ucapannya tentang kehidupan dunia menarik hatimu “

Mereka adalah orang-orang munafiq yang disebutkan ciri-ciri mereka oleh Allah ta’ala dalam ayat ini, yang pada intinya sesungguhnya model ini, ketika menipu manusia, cenderung pada tiga hal:

  1. Kata-kata yang bagus sehingga bisa membuat pendengar takjub dan takluk serta sama sekali tidak meragukan kejujurannya.
  2. Bersaksi atas nama Allah ta’ala atas kejujuran dan kebaikan niatnya
  3. Kekuatan bersilat lidah dalam perdebatan dengan orang yang mengingkari atau melawan

Sementara langkah usaha mereka bertolak belakang dengan apa yang mereka katakan. Mereka bahkan mengaku orang baik dan melakukan usaha perbaikan, tetapi kemudian berulah membuat kerusakan di muka bumi . Ini karena mereka sama sekali tidak memiliki minat kecuali mengejar kelezatan dan kesenangan rendah yang oleh karena itulah mereka memusuhi orang-orang mulia. Mereka juga termasuk orang-orang yang suka bermusuhan, permusuhan yang hebat, karena memang di antara mereka sendiri memiliki sikap saling berlawanan.

Firman Allah ta’ala: “…dan merusak tanaman-tanaman dan binatang ternak “ maksudnya berulah dan lepas kontrol dalam melakukan sebab kerusakan meski menjadikan rusaknya pertanian dan peternakan. Demikianlah perilaku para pembuat kerusakan. Mereka suka merugikan (orang banyak) hanya demi memuaskan keinginan-keinginan meskipun seluruh dunia mengalami kehancuran. (Tafsir al Maraghi 3/111)

Digunakan ungkapan merusak pertanian dan peternakan karena kedua bidang ini adalah sendi penghidupan manusia. Pertanian adalah tanaman pangan, buah-buahan dan tumbuh-tumbuhan lain. Peternakan adalah unta, sapi, kambing dan hewan ternak lain yang berkembang biak. (Tafsir Ibnu Juzayy 1/76)

Imam Mujahid berkata:

“Jika ada ulah berbuat kerusakan di muka bumi maka Allah ta’ala menahan hujan sehingga rusaklah pertanian dan peternakan” (Mukhtashar tafsir Ibnu Katsir 1/184)

Dikatakan bahwa maksud Tawalla adalah menjadi pimpinan (Tafsir Ibnu Juzayy 1/76) sebagaimana disebutkan dalam firman Allah ta’ala QS Muhammad:22: “Maka apakah kiranya jika kamu berkuasa kamu akan membuat kerusakan di muka bumi dan memutuskan hubungan kekeluargaan?“ sehingga makna ayat di atas adalah:

“Jika seorang munafiq menjadi pimpinan dan berkuasa atas suatu urusan maka ia akan berulah di muka bumi dengan membuat kerusakan sehingga Allah ta’ala menimpakan siksaan yang pedih atas dirinya serta umat yang rela menjadikannya sebagai pimpinan. Lalu kebaikan pun tertahan sehingga pertanian rusak dan peternakan punah. Bagaimana tidak demikian? Sementara Allah ta’ala tidak menyukai kerusakan, apapun bentuknya” (at Tafsir al Wadhih. Muhammad Mahmud Hijazi 1/44)

Atau dengan ungkapan lain, Allah ta’ala menghancurkan perekonomian mereka sebagai dampak ulah mereka berbuat kerusakan. Sungguh dikatakan: “Manusia selaras dengan perilaku pimpinan (atau) para pimpinan mereka”[2]

Dan Allah ta’ala kiranya telah memberikan peringatan: “…Sesungguhnya Allah tidak merubah keadaan sesuatu kaum sehingga mereka merubah keadaan yang ada pada diri mereka sendiri. Dan apabila Allah menghendaki keburukan terhadap sesuatu kaum, maka tak ada yang dapat menolaknya; dan sekali-kali tak ada pelindung bagi mereka selain Dia“(QS ar Ra’d:11) “Dan Tuhanmu sekali-kali tidak akan membinasakan negeri-negeri secara zhalim, sedang penduduknya orang-orang yang berbuat menciptakan kebaikan “(QS Hud:117)

Ibnu Jarir meriwayatkan dari Said al Maqburi yang berkata:

Sesungguhnya terkandung dalam sebagian kitab-kitab (Allah ta’ala terdahulu):

Sesungguhnya ada para hamba yang berlidah lebih manis daripada madu, padahal hati mereka lebih pahit daripada buah jadam. Untuk manusia mereka mengenakan busana halus dari  kulit domba seraya berusaha meraih dunia dengan memakai alat agama. Allah ta’ala berfirman: “Apakah kalian berbuat lancang kepadaKu, ataukah kalian terlena oleh (kasih sayang)Ku? Demi keagunganKu, sungguh Aku benar-benar akan mengirimkan fitnah kepada mereka yang membuat orang-orang polos (penyantun/penyabar) dari mereka pun menjadi kebingungan”

Mendengar ini Muhammad bin Ka’ab mengatakan: “Ini ada dalam kitab Allah (al Qur’an)” Said bertanya: “Ini ada di kitab Allah?” Muhammad bin Ka’ab berkata: “Firman Allah ta’ala: ““Dan di antara manusia ada orang yang ucapannya tentang kehidupan dunia menarik hatimu” (Mukhtashar Tafsir Ibni Katsir 1/184)

Firman Allah ta’ala: “Dan apabila dikatakan kepadanya: “Bertakwalah kepada Allah”, bangkitlah rasa bangganya berbuat dosa “ maksudnya bila dikatakan kepadanya kata nasehat dan pengarahan maka muncul perasaan tinggi harga diri (merasa direndahkan), jahiliyyah kesombongan dan setan perasaan bangga karena telah melakukan larangan (dosa). Memang watak orang-orang yang suka berbuat kerusakan adalah berlari (menjauh) dari siapapun yang memerintahkan kebaikan karena merasa hal tersebut sebagai tindakan membuka dan menyebarkan kebobrokan yang berusaha mereka tutupi dengan kata-kata manis dan penuh tipuan. Jika mereka bisa memenjarakan maka mereka memenjarakan, atau memukul dan bahkan membunuh. Cukuplah neraka sebagai tempat tinggal, seburuk-buruk tempat tinggal bagi mereka.

  • Model orang-orang yang mencintai akhirat zhahir batin. Model inilah yang dimaksudkan oleh Allah ta’ala dalam firmanNya: “Dan di antara manusia ada orang yang mengorbankan dirinya karena mencari keridhaan Allah; dan Allah Maha Penyantun kepada hamba-hamba-Nya

Ia adalah model dari orang-orang beriman yang telah menjual diri mereka kepada Allah ta’ala dan tidak meminta harga untuk diri mereka kecuali keridho’anNya. Tak ada yang penting baginya kecuali secara ikhlas melakukan amal shaleh dan mengucapkan yang benar. Ia tidak memilih harta dan perhiasan dunia mengalahkan pahala di sisi Allah ta’ala. Jual beli ini tentu tidak terjadi kecuali jika ia bisa mendermakan diri dan hartanya kepada orang-orang beriman di jalan perjuangan (fi sabilillah) jika memang kondisi diperlukan. Sedikitpun ia tidak teledor dalam masalah ini demi memilih keridho’an Allah ta’ala.

Kemudian Allah ta’ala menegaskan bahwa sesungguhnya Dia tidak mensyariatkan hal ini kecuali karena kasih sayang kepada para hambaNya, “dan Allah Maha Pengasih kepada hamba-hamba-Nya “. Oleh karena itulah Dia mendorong mereka memiliki himmah (kemauan/tekad) yang tinggi dan jiwa-jiwa yang mulia sehingga mampu mendermakan jiwa dan harta benda di jalanNya demi membersihkan keburukan dan kerusakan dari para hambaNya, serta meneguhkan kebenaran dan keadilan di antara mereka. Andai bukan karena hal itu niscaya keburukan orang-orang yang berbuat kerusakan akan mendominasi di muka bumi sehingga tidak tersisa kebaikan di dalamnya sebagaimana difirmankan oleh Allah ta’ala:

Seandainya Allah tidak menolak (keganasan) sebahagian umat manusia dengan sebagian yang lain, pasti rusaklah bumi ini. “(QS al Baqarah:251)

Dan di antara hal mendalam yang langka dalam ungkapan ringkas ini adalah penjelasan akan sebuah hakikat agung bahwa wujudnya umat ini  adalah rahmat yang umum bagi seluruh hamba, dan bukan hanya khusus bagi umat ini saja. Memang demikian halnya. Bahkan banyak hal yang diambil manfaat oleh manusia adalah jerih payah para pejuang kebaikan dari golongan selain mereka, ketika tampak jelas buah-buah dari usaha perbaikan yang mereka lakukan sepeninggal mereka.

Demikianlah para generasi salaf kita yang shaleh mampu menjadi penguasa.

Dan sesungguhnya sebuah umat yang terhalang, dari model ini, adalah sangat patut menjadi budak bagi orang-orang yang menang berkuasa. Demikian pula dengan generasi penerus kita yang thalih. Apakah kita bisa mengambil pelajaran??? (tafsir al Manar 2/255)

Perbaikan sesudah ini atau perubahan yang lebih buruk???

 

=وَاللهُ يَتَوَلَّي الْجَمِيْعَ بِرِعَايَتِه=

 

[1]  قال السخاوي فى المقاصد الحسنة لا أعرفه حديثا (كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني رقم 2790)

[2]Imam As Sakhawi berkata dalam al Maqaashid al Hasanah: Aku tidak mengenalnya sebagai hadits (Kasyful Khafa wa Muziilul ilbaas . Imam al Ajluni nomer 2790